ابن عربي

228

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ولنا أيضا في هذا الباب : أطارح كل هاتفة بأيك * على فنن بأفنان الشجون فتبكي إلفها من غير دمع * ودمع العين يهمل من جفوني أقول لها وقد سمحت جفوني * بأدمعها تخبر عن شئوني أعندك بالذي أهواه علم * وهل قالوا بأفياء الغصون وروينا من حديث ابن الأشعث ، قال : ثنا عبد اللّه بن سلمة ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن طلحة ، عن محصن بن عليّ ، عن عوف بن الحارث ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم راح فوجد الناس قد صلّوا أعطاه اللّه مثل أجر من صلّاها وحضرها ، لا ينقص ذلك شيئا من أجرهم » . ومن بال الترغيب في اتّباع السّنّة ، روينا من حديث أبي داود ، عن عبيد اللّه بن مسعود ، نبأ عمي عن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى عثمان بن مظعون فجاءه ، فقال : « يا عثمان ، أرغبت عن سنّتي ؟ » ، قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، ولكن سنّتك أطلب ، قال : « فأنا أنام ، وأصلي ، وأصوم ، وأفطر ، وأنكح النساء . يا عثمان ، إن لعينك عليك حقا ، وإن لضيفك عليك حقا ، وإن لنفسك عليك حقا ، فصم ، وأفطر ، وصلّ ، ونم » . حديث بناء قريش الكعبة روينا من حديث الأزرقي ، قال : حدثني جدي ، نبأ مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، قال : جلس رجال من قريش في المسجد الحرام ، فيهم حويطب بن عبد العزيز ، ومخزمة بن نوفل ، فتذاكروا بنيان قريش الكعبة ، وما هاجهم عن ذلك ، وذكروا كيف كان بناؤها قبل ذلك ، قالوا : كانت الكعبة مبنية برضم يابس ليس بمدد ، وكان بابها بالأرض ، ولم يكن لها سقف ، والكسوة إنما تدلى على الجدر من خارج ، وتربط من أعلى الجدر من بطنها بصخور عظام . وكان في بطن الكعبة عن يمين من دخلها جبّ يكون فيه ما يهدى للكعبة من مال وغير ذلك ، وإن اللّه تعالى لما سرقت جرهم من ذلك المال مرارا بعث حيّة تحرسه ، فلم تزل حارسة لما في الكعبة ، وكان فيها قرنا كبش إسماعيل عليه السلام الذي فداه اللّه به من الذبح ، فاتفق أن امرأة ذهبت تجمّر الكعبة فطاردت من مجمرتها شرارة فأحرقت كسوتها ، فأضعفت النار حجارتها ، وجاء سيل عظيم ، فدخل البيت ، وصدع حيطانه ، ففزعت